ابن الوزان الزياتي
412
وصف افريقيا
ميديه وهي مدينة بناها الأفارقة على تخوم نوميديا ، على مسافة ثمانين ميلا تقريبا من البحر المتوسط « 127 » . وتقع في سهل خصيب جميل للغاية وتحيط بها عدة أنهار صغيرة وبساتين . وسكانها أغنياء لأنهم يتاجرون مع نوميديا . وهم جيدو الهندام يقطنون بيوتا جميلة . بيد أنهم يتعرضون لتعسف العوائد التي يدفعونها للعرب . ونظرا إلى أنهم يبعدون مسافة مائتي ميل « 128 » عن تلمسان ، فإن ملكها لا يستطيع أن يدافع عنهم ولا أن يسيطر عليهم . وقد كانت ميديه بيد أمير تينس ، ثم آلت إلى بربروس ، ثم إلى أخيه « 129 » . وقد مكثت بهذه المدينة مدة شهرين تقريبا ، وكانت إقامتي فيها ممتازة ،
--> - تاهرت ، ولا تختلف في استعمالها عن تسمية تيارت لدينا ، وربما خربت المدينة الرومانية عام 682 م على أثر حملة عقبة من نافع الذي خاص معركة في هذا الموقع . وأعيد بناء المدينة سنة 144 ه / 761 م على يد عبد الرحمن بن رستم ، زعيم الخوارج الاباضيين والوهبيين الذي قدم ليسكنها بعد أن طرد من القيروان ، ونادى بنفسه خليفة . وقد استمرت هذه الخلافة ، العزيزة دوما على قلوب سكان « المزاب » الحاليين ، ورثة هذه العقيدة ، استمرت مدة 152 سنة هجرية ، أي حتى رمضان 296 ه / حزيران ( يونية ) 909 م ، وكان لتاهرت بريق جعلها تستحق لقب عراق المغرب ، وكانت سلطتها تضم شرقا جبل نفوسة جنوبي طرابلس ، الذي لا زالت جماعة من الخوارج الأباضية تقيم فيه ، وهم بربر ، وبلغت جنوبا ضفاف النيجر ، وامتدت غربا حتى الإمارات « الخارجية » حتى لقد كان لها منفذ على البحر في مرسى فروج أو فاروخ ، وربما في موقع بلدة تدعى بالفرنسية بوسكيه حاليا ، وشرقا حتى رأس إيفي . والواقع كان هناك مدينتان تحملان اسم تاهرت ، كما كان هناك فولوبيليس ووليلي ، وزالي ومسيلة . . . الخ . وقد اتخذت المدينة التي بناها عبد الرحمن بن رستم اسم تاهرت الجديدة ، أو السفلى ، أو تغدمت ، في حين استخدم الحصن الروماني القديم الذي يحرس المدينة من الشرق ، في عهد الأمير الرستمي ، استحدم قلعة لقبيلة بركجانه ، واتخذ اسم تاهرت القديمة أو العليا ، وهي تيارت الحالية . وكانت مدينتا تاهرت على قدر كبير من الأهمية ، لأن تاهرت الجديدة كانت المدينة التجارية على الخصوص . ولا نزال نجهل تاريخها ، لأن كتب التاريخ دمجتها في نفس التسمية . وكان الدعي الفاطمي أبو عبد الله هو الذي قضى على الأسرة الرستمية في حزيران ( يونية ) 909 م عندما انطلق من القيروان إلى سجلماسة لإنقاذ المهدي عبيد الله الذي كان سجينا . وظلت تاهرت مع ذلك مركزا هاما جدا تعرض لتقلبات كثيرة إلى أن خربت ، ويظهر أن خرابها وقع بعد الغارة التي شنها عليها في عام 1208 م الدعي المرابطي يحيى بن غانية والتمرد الزناتي العنيف الذي أعقب ذلك : وفي 1223 م لم يبق فيها شيء سوى الآثار . ولم يغفل المؤلف ذكر مدة بقاء الخليفة الرستمي ولا بريق خلافته ، ولكنه أخطأ بتقديمه على أنه أمير سليماني . فقد أسس سليمان بن عبد الله ، أخو إدريس وحفدته ، بالفعل ، في بلاد التل كثيرا من إمارات ، امتدت من نومالاته ، وهي مغنية الحالية في الغرب حتى سوق حمزة ، وهي البويرة الحالية شرقا ، ولكنها تعايشت مع الخلافة الرستمية ، وقد تم القضاء عليها جميعا في القرن العاشر الميلادي مع الفتح الفاطمي . ( 127 ) لا تبعد ميديه أكثر من 56 ميلا أو 90 كم عن الجزائر . وكانت هي المدينة الرومانية التي كانت تدعى لاميديا ، باسم لمديّه ، وهي قبيلة صنهاجية . ولا تزال أسرة في ميديه تدعى حتى الآن بالعربية لمداني . ( 128 ) على الأقل 300 ميل أو 480 كم . ( 129 ) أي كانت بيد عروج بربروس ثم آلت إلى خير الدين .